وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وسعيد بن جبير، وعطاء، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، وبكر بن عبد الله المزني، والأوزاعي ومالك (¬١)، والثوري، والشافعي (¬٢)، وإسحاق (¬٣)، وأبو ثور.
وكرهت طائفة ذلك: روينا عن عائشة رحمها الله أنها قالت: المستحاضة لا يأتيها زوجها، وكذلك قال النخعي، والحكم، وكره ذلك ابن سيرين.
وفيه قول ثالث: قاله أحمد بن حنبل (¬٣)، قال: في المستحاضة لا يأتيها زوجها إلا أن يطول ذلك بها.
وقد اعتل بعض من كره ذلك بأن قال: دم الحيض أذى، ودم الاستحاضة مثله، وقد أمر الله تبارك اسمه باعتزال الحائض، وقال جل ذكره: ﴿هُوَ أَذًى﴾ (¬٤)، وكذلك وجود دم الاستحاضة أذى، فليس لزوجها أن يأتيها.
وأنكر غيره هذا القول وقال: غير جائز تشبيه دم الحيضة بدم الاستحاضة، وقد فَرَّق النبي ﷺ بينهما، فقال في الحيض: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة" (¬٥)، وقال في الاستحاضة: "إنما ذلك عرق وليس بالحيض" (¬٦)، والمسوي بينهما بعد تفريق النبي ﷺ بينهما غير