[فحكى الملك الناصر ﵀] (١) قال: استدعانى الخليفة بعد شطر من الليل، فدخلت من باب السر إلى إيوان فيه ستر مضروب، فقبلت الأرض بين يديه، فأمرنى بالجلوس فجلست. ثم أخذ الخليفة يحدثنى من خلف الستر ويونسنى (٢).
ثم أمر الخدام فرفعوا الستر، وقمت (٣) فقبلت الأرض ثانيا. وتقدمت فقبلت يد الخليفة [١٩٣ ب] فأمرنى بالجلوس فجلست بين يديه. وجارانى (٤) في أنواع من العلوم وأساليب من الشعر [إلى آخر الليل (٥)]. ثم خرجت من عنده وعدت إلى منزلى في باقية الليلة (٦). ثم حضر الملك الناصر المدرسة المستنصرية التي بناها الخليفة [المستنصر بالله ﵀ (٧) -] على شاطئ (٨) دجلة، وسنذكر - إن شاء الله - صفتها عند ذكر (٩) سيرة الإمام المستنصر بالله ﵀. وكان الخليفة في روشن (١٠) ينظر ويسمع كلامهم، وحضر جماعة الفقهاء الذين هم منزلون في المدرسة وغيرهم من الطوائف الأربعة (١١). وبحث الملك الناصر واستدل واعترض وناظر