خلعا سنية (١) وأعطاه ما لا جليلا [لتسفيرهم (٢)]. وبعث في خدمته رسولا [مشربشا (٣)] من أكبر خواصه إلى السلطان الملك الكامل يشفع إليه في إخلاص نيته له (٤)، [وإبقاء بلاده عليه، وجريه على عادته في الاحسان إليه والتعطف عليه (٥)]. فوصل الملك الناصر إلى دمشق ومعه رسول الخليفة، [والسلطان الملك الكامل بها عند أخيه الملك الأشرف. فخرج السلطان الملك الكامل والملك الأشرف إلى لقائه وتلقاه إلى القصير (٦)] (٧).
وأقبل [الملك الكامل] (٨) على الملك الناصر إقبالا كثيرا، وقبل شفاعة الخليفة فيه. ونزل الملك الناصر بالقابون (٩) بقصره الذى ورثه من أبيه الملك المعظم، وكان قبل ذلك للملك المظفر تقى الدين عمر [بن شاهنشاه بن أيوب (١٠)] فاشتراه الملك المعظم من ورثة تقى الدين. [وأقام الملك الناصر بدمشق أياما يركب كل يوم إلى خدمة عمه الملك الكامل، وربما دخل إلى داره المعروفة بدار عز الدين أسامة (١١)].