لعل على صاحبكم دينا؟ قالوا: نعم. ديناران، فتخلف.
فقال له رجل منا- يقال له أبو قتادة-: يا رسول الله! هما علي.
فجعل رسول الله ﷺ يتوثق على أبي قتادة، ويقول: هما عليك، وفي مالك، وحق الرجل عليك، والميت منهما بريء.
فقال: نعم، فصلى عليه.
فجعل رسول الله ﷺ إذا لقي أبا قتادة يقول: ما صنعت في الدينارين، حتى كان آخر ذلك، قال: قد قضيناهما يا رسول الله، فقال: "الآن حين بردت عليه جلده".
فدله قوله: "الآن حين بردت عليه جلده": أن الميت لم يكن برئ من الدين بنفس الضمان حتى أدي.
ويدل هذا الحديث أيضا على جواز أداء المال وضمانه بغير أمر المضمون عنه.
فإن قيل: لو لم يكن برئ بضمانه، لما صلى عليه.
قيل له: إنما صلى عليه؛ لأنه صار بمنزلة من ترك وفاء، "وقد كان النبي ﷺ في ذلك الوقت لا يصلي على من مات وعليه دين لم يترك له وفاء، ويصلي على من ترك وفاء، ثم لما فتح الله تعالى