ومن جهة السنة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا قيلولة في الطلاق"، وقد تقدم ذكر سنده.
وقوله ﵊: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه".
وقوله ﵊: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد": يدل على ذلك أيضًا؛ لأنه ﵊ سوى بين الجاد والهازل، مع وجود الإرادة من أحدهما في إيقاع حكم اللفظ، وعدمها من الآخر، مع كونهما من أهل التكليف، وهذا المعنى موجود في السكران.
ويدل عليه: ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁: "أنه استشار الصحابة في حد الخمر، فقال علي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف ﵄: إنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وإذا افترى وجب عليه الحد ثمانون".
وكان ذلك بحضرة الصحابة ﵃ من غير نكير من أحد منهم.
فاقتضى ذلك وجود الاتفاق منهم على وجوب الحد عليه بالقذف، فإذا لزمه الحد الذي من شأنه أن يسقط بالشبهة في حال سكره، فالطلاق الذي لا تسقطه الشبهة أحرى أن يلزمه.
وأيضًا: يلزمه الحد بنفس السكر، كما يلزم الزاني الحد بالزنى،