ويدل عليه أيضًا: قول النبي ﷺ: "العمد قود".
فإن قال قائل: روى يزيد بن هارون عن جويبر عن الضحاك عن النبي ﷺ قال: "لا يقتل اثنان بواحد".
قيل له: يحتمل أن يكون في رجلين قتلا، وأحدهما من لا يجب عليه القصاص، وتكون دلالته ما قدمنا.
فإن قال قائل: قوله تعالى: ﴿النفس بالنفس﴾ ينفي أخذ النفسين بالنفس.
قيل له: إنما أوجب أخذ النفس بالنفس، والنفسان بالنفس لا ذكر له في الآية، فهو موقوف على دليله.
وإن قيل: قوله: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾: ينفي قتل الأنفس بالواحد، لأن القصاص يقتضي المماثلة والمساواة، والنفس الواحدة غير مساوية للجماعة.
قيل له: لا دلالة فيها على ما ذكرت؛ لأن القصاص ليس هو أن يستوفي مثل ما أتلف عليه في مقادير أجزائه، لأن الكبير يقتل بالصغير، وإنما معنى القصاص: أن يتلف عليه نفسه، كما أتلف نفس المقتول، وقد قلنا إن كل واحد من هؤلاء متلف للنفس في الحكم.