ووجه آخر: وهو أن القود لما كان مما يسقط بالشبهة، وجب أن يكون اختلاف الناس في نفس القتل: هل هو عمد أو غير عمد؟ شبهة في سقوطه، كما كان اختلافهم في الوطء: هل هو زنى أو ليس بزنى؟ شبهة في سقوط الحد، ألا ترى أن عمر بن الخطاب لما قال في المتعة: "إنها زنى، وإني لو تقدمت فيها لرجمت".
وقال غيره: "ليس بزنى: كان اختلافهم في الفعل على هذا الوجه شبهة في سقوط الحد عن الواطئ على وجه المتعة.
فصل:
قال أبو بكر: ويحكى عن بعض أهل المدينة أن القتل خطأ، أو عمد، وأنه لا يعرف شبه العمد: وفيما روي عن النبي ﷺ في حكم خطأ العمد، واختلاف الصحابة بعده في كيفية أسباب شبه العمد، ووجوب تغليظها على دية الخطأ، ما يقضي بفساد قول من أباه.
فصل: [وجوب الكفارة في قتل شبه العمد]
قال أبو جعفر: (وفي شبه العمد كفارة).
قال أبو بكر: وذلك لأن الدية وجبت فيه بنفس القتل، كقتل الخطأ، وليس ذلك كالعمد إذا دخلت فيه شبهة، فأوجبت الدية؛ لأن الدية هاهنا لم تجب بنفس القتل، وإنما وجبت لدخول الشبهة.