أما صحة رجوعه عن الإقرار، فلما روى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي ﵁ "أن النبي ﷺ أتي بلص قد اعترف اعترافًا، ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله ﷺ: ما إخالك سرقت"، قال: بلى، وأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا، وأمر به، فقطع يده".
فدل هذا الحديث على صحة رجوعه عن الإقرار، لولا ذلك لما لقنه النبي ﷺ الرجوع عنه بعد اعترافه.
ويدل عليه: ما روي في قصة ماعز، أنه لما وجد مس الحجارة جزع، فاشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس، وقد أعجز أصحابه، فرماه بوظيف بعير، فقتله، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: "هلا تركتموه، لعله أن يتوب، فيتوب الله عليه".
رواه هشام بن سعد عن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه، وذكر القصة على وجهها.
فلما منع نفسه مما بذلها له بدءًا، أمرهم النبي ﷺ بتركه، فإذا كان هربه يوجب تركه، فرجوعه عن الإقرار أولى بذلك.
فإن قال قائل: كيف يقول لهم النبي ﷺ: "هلا تركتموه"، وهم لو تركوه بعد أمر النبي ﷺ برجمه كانوا عصاة، لتركهم أمر النبي ﷺ.