وذلك لقوله تعالى:﴾ والتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ﴿، والاستشهاد على الزنى لا يكون إلا مع تعمد النظر.
فإن قيل: إنما المراد إقامة الشهادة عند الحاكم، لا على حضور الفعل.
قيل له: اللفظ ينطوى على الأمرين جميعًا، فهو عليهما.
وروى مالك بن أنس عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله! أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم".
فقد أباح له استشهاد أربعة على معاينة ذلك.
وأيضًا: الذين شهدوا على المغيرة، قد كانوا قبل ذلك اتهموا المغيرة، فاجتمعوا بعد ذلك، وتعمدوا النظر، ثم أقاموا الشهادة عند عمر بحضرة الصحابة ﵃ أجمعين، فلم يبطل أحد منهم شهادتهم لأجل أنهم تعمدوا النظر، وإنما حدهم لأن زيادًا لم يصرح بالزنى في الشهادة.
وأيضًا: فإنه إذا لم يصل إلى إقامة حق الله إلا بتعمد النظر، جاز له ذلك، كما يجوز للطبيب والقابلة النظر إلى العورة.