قال أبو بكر: الأصل في ذلك: أن الحد متى وجب: سقط ضمان ما تعلق به الحد من حق الآدمي، كالسارق إذا قطع: لم يضمن السرقة، وكالزاني إذا وجب عليه الحد: لم يلزمه المهر، وكالقاتل إذا وجب عليه القود: لم يجب معه مال، فكذلك ما وصفنا.
وإذا سقط القطع أو القتل على وجه الحد، وجب ضمان ما تناوله من مال ونفس، كالسارق إذا ردئ عنه القطع: وجب عليه ضمان المال، وكالزاني إذا سقط عنه الحد: لزمه المهر.
مسألة: [توبة قطاع الطريق]
قال أبو جعفر: (وإن لم يقدر الإمام على قطاع الطريق حتى جاؤوه تائبين: سقط عنهم ما كان وجب من طريق الحد، ووجب حقوق الآدميين من القتل، والجراحات، وضمان المال).
قال أبو بكر: أما وجه سقوط الحد المذكور في الآية، فلقول الله تعالى:﴾ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ﴿.
فأخرجهم من جملة من أوجب عليهم الحد بالاستثناء؛ لأن موضوع الاستثناء لإخراج بعض ما دخل في الجملة، كقوله تعالى:﴾ إلا أل لوطٍ إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته ﴿، فأخرج آل لوط من جملة