وروى سعيد بن أبي عروبة عن الداناج عن حصين بن المنذر الرقاشي أبي ساسان عن علي ﵁ قال: "جلد رسول الله ﷺ الخمر أربعين، وأبو بكر أربعين، وكملها عمر ثمانين، وكل سنة".
ففي هذا الحديث وجهان من جهة الدلالة على بطلان الاحتجاج بما ذكرت: أحدهما: حصول الخلاف من الصحابة ﵃ في المقدار بعد موت عمر ﵁، والثاني روايته عن النبي ﷺ أربعين.
قيل له: أما إثبات الأربعين حدًا عن النبي ﷺ في ذلك: فلا يصح؛ لأن ذلك لو كان حدًا ثابتًا عند علي ﵁، لأشار به على عمر حين استشاره في مقدار الحد، فلما لم يذكر له ذلك عند مشاورته إياه، دل على أنه لم يكن عنده في مقدار الأربعين سنة ثابتة عن النبي ﷺ.
وقد روى محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ﵁ أنه أشار على عمر بأن يضرب الذين شربوا الخمر بالشام – وقالوا هي حلال، لقوله تعالى:﴾ ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات ﴿الآية – ثمانين، بعد أن