عنه كانت بعد حنين، ولم يجعله النبي ﵊ مستحقًا للسلب بالقتل.
وأيضًا: فمتى أمكننا الجمع بين هذه الأخبار من غير نسخ لبعضها ببعض، لم يجز لنا إيجاب النسخ مع إمكان الجمع، وجهة الجمع بينهما صحيح من الوجه الذي ذكرنا، فلا يجوز حملها على النسخ.
فإن قيل: لا يصح لكم الاحتجاج بقصة بدر، وتركه إعطاء السلب للقاتل، لأن داود بن أبي هند قد روى عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال يوم بدر: "من قتل كذا، فله كذا، فذهب شبان الرجال، وجلست الشيوخ تحت الرايات، ثم طلب الشبان نفلهم، وأبى عليه الشيوخ، فأنزل الله ﷾: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، فقسم بينهم بالسواء".
ففي هذا الحديث أن النبي ﵊ لم يعطهم ما وعدهم من النفل بقوله: "من قتل كذا: فله كذا"، ولم يدل ذلك على أن الإمام إذا قال: "من قتل قتيلًا: فله سلبه": أن القاتل لا يستحق السلب، فكذلك لا يدل على أن السلب في الأصل غير مستحق للقاتل.
قيل له: هذا الحديث فاسد المعنى من وجهين: