قال أحمد: قال الله تعالى: ﴿واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه ....﴾ الآية، فاقتضى ظاهر الآية معنيين:
أحدهما: أن الغانمين يستحقون أربعة أخماس الغنيمة.
والثاني: أن الخمس مصروف في الوجوه المذكورة فيها، فلو أن خلينا وظاهرها: أجريناها على حسب مقتضاها وموجبها، إلا أنه لما ثبت بالآثار المتواترة التي لا ينساغ الشك فيها بنقل أهل السير والمغازي، وبدلائل الكتاب والسنة، أن النبي ﷺ فتح مكة عنوة بالسيف، ومن على أهلها، وأقرهم على أملاكهم فيها.
وصح عندنا أن النبي ﵊ فتح عظم حصون خيبر بالسيف، وقسم بعضها، ولم يقسم بعضًا.
وأقر عمر بن الخطاب أهل سواد العراق على أملاكهم بموافقة جل الصحابة: صار ما ثبت من ذلك مجموعًا إلى حكم الآية الواردة في حكم الغنائم، فقلنا: إن الغمام مخير بين أن يخمسها، ويقسم أربعة أخماسها بين