والكلام في هذا اللفظ كهو فيما تقدم.
فإن قيل: فما فائدة ذكر الإشعار؟
قيل له: يحتمل أن يكون النبي ﵊ سئل عن جنين قد أشعر، فقال: يذكى كما تذكى أمه، فنقل الراوي ما سمع، ولم ينقل سؤال السائل، فلا يدل على أنَّ حكمه إذا لم يشعر بخلافه، كما قال ﵊: "إنما الربا في النسيئة"، وهو كلام خارج على السبب، وسؤال سائل عند سائر الفقهاء، كأنه سئل عن الجنسين إذا بيع أحدهما بالآخر، فقال: "إنما الربا في النسيئة": يعني في مثل هذا، فنقل الراوي كلام النبي ﵊ دون الحال التي خرج عليها الكلام، فكذلك ما وصفنا.
وأيضًا: فليس في ذكره الإشعار دلالة على أنَّ ما عداه فحكمه بخلافه، بل حكم ما عداه موقوف على دليله.
وقد روى الحجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ أنه قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر".
وهذا إسناده واهٍ؛ لأن الحجاج فيما لم يذكره سماعًا مطعون فيه، وأبو إسحاق عن الحارث: لا يعد سماعًا، إنما هو عن صحيفة دفعتها امرأة الحارث إلى أبي إسحاق بعد موت الحارث، فرواها.