فأخبرته أنهم كاتبوها على تسع أواق، وذكرت عائشة ذلك لرسول الله ﵊، فلم يقل: إن الذي عليها أقل من ذلك؛ لأن عليهم أن يحطوا عنها بعضها، فدل ذلك على أن حط بعض الكتابة ليس على الوجوب.
ويدل عليه أيضا حديث عائشة: "أن جويرية جاءت النبي ﵊ تستعين به في كتابتها، فقال لها ﵊: فهل لك في خير من ذلك؟ أقضي عنك كتابتك، وأتزوجك، قالت: نعم. قال: قد فعلت".
فبذل النبي ﵊ لجويرية أداء جميع كتابتها عنها إلى مولاها، ولو كان الحط واجبا، لكان الذي يقصد إليه رسول الله ﷺ بالأداء عنها باقي كتابتها.
وأيضا: قد روي عن عمر وعثمان والزبير أنهم لم يكونوا يرون الحط واجبا، ولا يروي عن أحد من نظرائهم خلافه، فصار إجماعا.
فإن قيل: قد روي عن علي ﵁ في قوله: ﴿وءاتوهم من مال الله﴾: أنه الربع.