وكان ابن مَصَال (¬١) الوالي، وابن حَباب (¬٢) القاضي لا يبرحان في الليل عند صلاح الدين.
وجرت (أمورو) (¬٣) أسباب، واتفق الصُلح بين الملك مُرّي (¬٤) وبين صلاح الدين بغير علم من شاور، ورحل (شاور) (¬٥) إلى عند الملك مُرّي، فنظر إلى صلاح الدين جالساً (¬٦) إلى جانبه، فقال للملك/٢٢٧/ في أُذُنه: سلِّمه إليّ وأعطيك كل سنة خمسين ألف دينار.
فقال الملك: حلفت له بالإنجيل والمسيح (¬٧).
وأمّا أسد الدين شيركوه، فإنه بادر من قُوص إلى مصر فتسلّمها برضا (¬٨) من أهلها، وهَمَّ بحصار القاهرة. وكان بعض رجال الفرنج بها مع ابن بارزان (¬٩). فسمع شاور بالقضية، فرحل هو والملك قاصدين (¬١٠)، وخافوا من أسد الدين. فلما فارقوا (¬١١) القاهرة رحل أسد الدين إلى بلْبيس، فأنفذ الملك إليه صلاحَ الدين وأرسل ثقله من الإسكندرية في المراكب إلى عَكا، ووصل إلى الشام.
وأمّا شاور، فيُحكى (عنه) (¬١٢) أنه دخل إلى الإسكندرية قبل مجيئه إلى القاهرة. فاستتر منه ابن مَصَال (¬١٣) وابن الحَباب (¬١٤)، وهرب (منه) (¬١٥) الرشيد ابن الزُبير (¬١٦)،