احتجوا بوجهين:
أحدهما/ (٢٢٢/أ): أنه ﵇ يشاركنا في كثير من الأحكام الثابتة بالخطاب المتناول له ولنا، نحو وجوب الصلاة، ووجوب شرائطها، ونحو وجوب الزكاة والصيام والحج وأمثالها، فلو لم يكن ثبوت تلك الأحكام في حقه ﵇ بتلك الخطابات لكانت أدلة تلك الأحكام غيرها، لكن الأصل عدمها فهي إذا هي.
وثانيهما: أن لفظ "الناس" يتناوله ﵇ كتناوله لغيره، بل أولى إذ هو سيد الناس ومنصب نبوته لا يمنع من دخوله تحته، بدليل أنه لو صرح به لم يلزم منه محذور ومن مخالفة الدليل وغيرها، ولو كان مانعا للزم ذلك، وحينئذ يجب دخوله تحته عملا بمقتضى العموم.
ومنهم من تمسك بوجه أخر وهو أنه: أنه ﵇ كان إذا أمر أصحابه بشيء ولم يفعله فإنهم كانوا يسألونه، ويقولون: ما بالك لم تفعل، كما روى عنه ﵇: "أنه أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة، ولم يفسخ هو فقالوا: أتأمرنا بالفسخ ولم تفسخ، ولم ينكر عليهم ذلك، بل اعتذر وقال: إني قلدت الهدى" ولو لم يكن قد تقرر عندهم دخوله