احتمال الخصوص قائما كاحتمال العموم لم يجز الحكم بالعموم.
لا يقال: احتمال العموم راجح، لأن الظاهر من حال الصحابي أن يكون عالما بعموم نهيه ﵇، أو بخصوصه، لأنه من أهل اللسان ودينه يمنعه من إطلاق ما يفيد العموم ما لم يقطع بعموم المحكي، أو يظن ذلك ظنا قريبا من القطع فإطلاقه للعموم دال على أنه قاطع بالعموم، أو ظان به ظنا قريبا من القطع، وإذا كان كذلك كان احتمال العموم راجحا لا محالة، والعمل بالظن واجب فيكون العمل بقوله: واجبا.
لأنا نقول: اختلاف الناس في صيغ العموم مشهور، فلعله اعتقد فيما سمعه أو لغة من نهيه ﵇ أنه من صيغ العموم، مع أنه ليس من صيغ العموم عند المجتهد، وليس من ظاهر حاله إصابته العموم المتفق عليه حتى يقال: إن كل من عمل بالعموم على مقتضى بقوله: ﵁ عمل بما هو عنده من العموم.
ودينه إنما يمنعه من إطلاق ما يفيد العموم، لو لم يعتقد عمومه، إما إذا اعتقد ذلك فلا، بل ربما يوجبه وأيضا: الظن النشئ من ظاهر حال المجتهد في الإصابة غير معتبر بالنسبة إلى المجتهد الآخر، ألا ترى أنه لو قال المجتهد