ذوي عدل منكم﴾، ولذلك اعتبرت العدالة في شهود المداينة مع إطلاق النص فيها فكذا هاهنا، والجامع تقديم المقيد الذي هو كالخاص على المطلق "الذي" هو كالعام.
وجوابه: أنا لا نسلم أن ذلك التقييد بحسب اللفظ من غير دليل، بل هو للإجماع والنص وهو قوله تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾، والقياس على الموضع الذي نص فيه على العدالة، بجامع حصول الثقة بقولهم.
وثانيها: أن الذاكرات محمول على قوله تعالى: ﴿والذاكرين الله كثيرا﴾ من غير دليل، إذ الأصل عدم ما يفرض دليلا عليه، فلو لم يكن المطلق محمولا على المقيد لفظا لما جاز هذا.
وجوابه: منع أنه من غير دليل، وهذا لأن دليله العطف فإنه يوجب حمله عليه، لأن قوله: ﴿والذاكرات﴾ لا استقلال له في نفسه فلو لم يكن محمولا على قوله: ﴿والذاكرين الله [كثيرا]﴾ ومشاركا له فيما هو به مما للغا، وكلام الله تعالى يصان عن ذلك، بل كلام العقلاء.