وكذلك سمع الأكثر منهم قوله تعالى:﴾ وقاتلوا المشركين كافة ﴿ولم يسمع قوله ﵇ في حق المجوسي: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" إلى زمان عمر ﵁، وفي الجملة لا حاجة إلى تعداد الصور، فإن العلم بوقوع ذلك يكاد أن يكون ضروريا، والمنصف من نفسه يعلم ذلك من حيث إنه كثير ما يسمع العام ولم يسمع جميع مخصصاته في تلك الساعة، ولو سئل أكثر علماء كل عصر عن ذلك لأخبر به فإنكار جوازه مكابرة للضروريات.
وثانيها: أنه يجوز أن يسمع المكلف المنسوخ من غير أن يسمع الناسخ بدليل الوقوع فإن كثيرا من الصحابة ﵃ سمعوا قوله ﵇: "إنما الماء من الماء"، ولم يسمعوا قوله ﵇: "إذا التقى الختانان وجب الغسل"، وكذا سمعوا، أو علموا ما يدل على جواز المخابرة ولم