نفي الأول؛ ضرورة أن السنة فيما ذكرتم من الاستعمال غير مطلقة بل هي مضافة إلى أربابها، ولا بعد في أن يفهم عند إطلاق الشيء ما لا يفهم عند إضافته.
فإن قلت: قد وردت مطلقة والمراد منها غير سنة الرسول كما في أثر علي ﵁ إذ نقل عنه-﵁ أنه قال: "جلد رسول الله- ﷺ في الخمر أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين وكل سنة" والمراد منه سنة عمر.
قلت: لا نسلم أن المراد من قوله ما ذكرتم بل هو محمول على سنة الرسول؛ وهذا لأن الزيادة على الأربعين شرعت تعزيرًا لمظنة الافتراء، ولهذا قال علي- ﵁ لما شاوروه في ذلك: "إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى وحد المفترى ثمانون" ولا شك أن التعزير سنة سنها الرسول-﵇.
وثانيهما: أن السنة مأخوذة من الاستنان وذلك غير مختص بشخص دون شخص، فحيث حصل فيه معنى الاستنان حصلت السنة فيه.
وجوابه: ما سبق.
وأيضًا: فإن صدق المشتق غير لازم لصدق المشتق منه ولو سلم ذلك، لكن يلزم منه صدقه بحسب اللغة لا بحسب العرف] والمدعى اختصاص السنة بالرسول بحسب العرف [عند الإطلاق وما ذكرتم لا ينفيه.