فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِى فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ. قَالَ سَهْلٌ التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ. قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ، يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّىَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ». ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ يَنْبَغِى لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. طرفه ٦٨٤
١٧ - باب الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ
ــ
قوله: (وجاء رسول الله ﷺ يثق الصفوف شقًّا) لئلا يمشي قدام المصلي، فمشى على الاستقامة (حتى قام في الصف) أي: في الصف الأول، اللام: للعهد بقرينة الحال (فأخذ الناس في التصفيح) هو التصفيق، ضرب الكف اليمنى على ظهر الكف اليسرى (ورجع القهقرى) أي: مشى إلى خلفه معكوسًا؛ لئلا ينصرف وجهه عن القبلة (من نابه شيءٌ) أي: عرض له وأصابه، ومنه نوائب الدهر (ما كان لابن أبي قحافة) -بضم القاف- كنية أبيه واسمه عثمان.
استدل بالحديث على أنّ رفع الأيدي في الصلاة للدعاء لا بخصوص جائز؛ لعدم إنكار رسول الله ﷺ على فعل أبي بكر.
باب الخصْر في الصلاة
أي: وضع اليد على الخاصرة. وفي بعضها: الخاصرة، وروي أنه استراحة أهل