بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَتْ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «افْعَلِى كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِى». طرفه ٢٩٤
١٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَالَ وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ أَهَلَّ النَّبِىُّ ﷺ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْىٌ، غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ، وَقَدِمَ عَلِىٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَمَعَهُ هَدْىٌ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ. فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَيَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا، إِلَاّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ، فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى، وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِى الْهَدْىَ
ــ
مرارًا، وموضع الدلالة هنا قوله: (غير أن لا تطوفي بالبيت) فإنه يدل على جواز السعي.
١٦٥١ - (عن جابر: أهلّ النبي ﷺ بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ﷺ وطلحة).
فإن قلت: تقدم من قول عائشة أن طائفة ذوي يسار كان معهم الهدي، منهم أبو بكر، فكيف جاز لجابر الحصر في رسول الله ﷺ وطلحة؟ قلت: أخبر كل منهما على قدر علمه.
(فأمر أصحابه أن يجعلوها عمرة) أي: حجتهم التي أحرموا لها؛ رفعًا لسنة الجاهلية من عدم جواز العمرة في أشهر الحج (فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر منيًّا؟) كناية عن قرب العهد بالجماع، وهذا غاية الإنكار منهم، ولم يكن ردًّا لأمر رسول الله ﷺ، بل رجاءَ أن يُوحى إليه في ذلك، ولما عزم عليهم فعلوه وأطاعوا لذلك (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) أي: لو ظهر لي من الرأي فيما مضى ما ظهر لي الآن (لما سقت الهدي). استدل به من قال: التمتع أفضل من الإفراد والقران، وهو مذهب الإمام أحمد والشافعي ومالك: الإفراد أفضل، وأبو حنيفة: القران أفضل، والجواب لهم عن هذا الحديث أنَّه إنما قاله تطييبًا لخاطر أصحابه، وأيضًا كان مخصوصًا بتلك السنة لرفع تلك القاعدة الجاهلية.