قَالَ «تَجِدُ رَقَبَةً». قَالَ لَا. قَالَ «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ لَا. قَالَ «فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ لَا. قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ - وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ - فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ «اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ». قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. قَالَ «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». طرفه ١٩٣٦
٢١ - باب إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ
قَالَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ هُوَ جَائِزٌ. وَوَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ ﵉ لِرَجُلٍ دَيْنَهُ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ، أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ». فَقَالَ جَابِرٌ قُتِلَ أَبِى وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَسَأَلَ النَّبِىُّ ﷺ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِى، وَيُحَلِّلُوا أَبِى.
٢٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِى، وَيُحَلِّلُوا أَبِى، فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمْ
ــ
باب إذا وَهَبَ دَيْنًا على رجل
(وقال شعبة عن الحكم هو جائز) لا خلاف بين العلماء في جواز هبة الدين لمن عليه، ولا يشترط فيه القبول، لأن هذا في الحقيقة إبراء لذمته وإسقاط عنه، إنما الخلاف في هبة الدين لغير من عليه. قال بجوازه مالك وأبو ثورٍ قياسًا على الحوالة، ومنعه الآخرون، لأن الهبة بدون القبض لا تمكن وما في ذمة الغير قبضه مستحيل (وقال النبي ﷺ: من كان عليه حق فَلْيعْطِهِ أو ليتحلَّله) تقدم هذا الحديث في أبواب المظالم. وموضع الدلالة هنا قوله: "أو ليتحلله"، فإنه هبة الدين الذي في ذمته.
٢٦٠١ - ثم نقل حديث جابر معلقًا ومسندًا. وقد سَلَفَ مرارًا. وموضع الدلالة هنا قوله: (فسأل النبيُّ ﷺ غُرماءَهُ أن يقبلوا ثمر حائطي ويُحَلّلوا أبي) فإن تحليلهم هبة ما في