وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يُوصِى الْعَبْدُ إِلَاّ بِإِذْنِ أَهْلِهِ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ».
٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِى ثُمَّ قَالَ لِى «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى». قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا.
ــ
دين مستغرق لا يوصف بالغنى، وهذا تقدَّم في أبواب الزكاة مسندًا.
(وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] هذا أيضًا من الترجمة (وقال ابن عباس: [لا] يوصي العبد إلا بإذن أهله) لأنه لا مال له، لكن هذا محمول على التبرع بالوصية وأما العبد المأذون إذا كان عليه دين لا تتوقف الوصية به على الإذن.
(وقال النبي ﷺ: العبد راع في مال سيِّده) فلا يجوز له التصرف فيه بالوصية وغيرها.
٢٧٥٠ - (عن الأوزاعي) بفتح الهمزة، عبد الرحمن شيخ أهل الشام (حكيم بن حزام) بكسر الحاء، وزَاي معجمة.
روى عنه أنه سأل رسولَ الله ﷺ المالَ فأعطاه (ثم قال له: يا حكيم إن هذا المال
خَضِرٌ حلوٌ) الإشارة بهذا إلى الجنس، أوراد المبالغة في ميل النفس إليه فشبهه بالأخضر الحلو، فإن النفسَ مائلةٌ إلى كل واحد منها. فكيف إذا جمعها؟ والخَضر: بفتح الخاء وكسر الضاد. ويروى بالتاء "خَضرة" والحديث تقدم في أبواب الزكاة، ووجه دلالته هنا على الترجمة أن حكيمًا كان له حق في بيت المال، وكان أبو بكر وعمر يسألانه أن يأخذ حقَّه، فيأبى فدَلَّ على أن الدين مقدم على الوصية؛ لأنها تبرع.
(بإشراف نفس) أي: بحرص وطمع، من أشرف على الشيء اطّلع عليه.
(والذي بعثك بالحق لا أرزؤ أحدًا بعدك) أي: لا أسأل. أصله: النقص. أطلقه على الأخذ.