فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِى تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «ادْعُ أَصْحَابَكَ». فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِى، وَأَنَا وَاللَّهِ رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّىَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِى وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِى بِتَمْرَةٍ، فَسَلِمَ وَاللَّهِ الْبَيَادِرُ كُلُّهَا حَتَّى أَنِّى أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. طرفه ٢١٢٧
ــ
وزن جعفر: المكان الذي يجمع فيه التمر وسائر الحبوب. وهو الجرين أيضًا، بفتح الجيم، على وزن عليم.
(فلما نظروا إليه) أي: إلى رسول الله ﷺ (أُغْروا بي تلك الساعة) على بناء المجهول، من الإغراء، وهو التهييج، وأصله من الغراء، دواء يُلزق به.
ومحصله: أنهم لما عرفوا أني جئت برسول الله ﷺ شفيعًا ألحُّوا في الطلب.
(فما زال يكيل له) إسناد الكيل إليه مجاز، لأنه الآمر به (فأدى الله أمانة والدي) أي: دينَه الذي كان عليه؛ لأنه واجب الأداء كالأمانة (كأنه لم ينقصْ تمرةٌ) بالنصب على التمييز وبالرفع، على الفاعلية. واستدلاله بحديث جابر على أن الوصي يقضي ديون الميِّت بغير محضر من الورثة صحيح؛ لأن جابرًا كان وصيًّا، وقضى دين أبيه من غير حضور سائر الورثة، وتمام الكلام في شرح الحديث. والتوفيق بين الروايات تقدم في آخر كتاب الصلح.