٥ - باب قَوْلِهِ (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ) الآيَةَ
الْخَصَاصَةُ الْفَاقَةُ. (الْمُفْلِحُونَ) الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ، الْفَلَاحُ الْبَقَاءُ، حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ عَجِّلْ. وَقَالَ
الْحَسَنُ (حَاجَةً) حَسَدًا.
٤٨٨٩ - حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَنِى الْجَهْدُ فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ». فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا. قَالَتْ وَاللَّهِ مَا عِنْدِى إِلَاّ قُوتُ الصِّبْيَةِ. قَالَ فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ، وَتَعَالَىْ فَأَطْفِئِى السِّرَاجَ وَنَطْوِى بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ. فَفَعَلَتْ ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ ﷿ أَوْ ضَحِكَ - مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ). طرفه ٣٧٩٨
ــ
٤٨٨٩ - (أبو أسامة) بضم الهمزة (فضيل) بضم الفاء مصغر (غزوان) بفتح الغين وسكون الزاي المعجمة (أبو حازم) -بالحاء- سلمان (الأشجعي)، (أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ أصابني الجهد) -بضم الجيم- المشقة، شكا الجوع، في "الأوسط" للطبراني أن هذا الرجل أبو هريرة راوي الحديث، وقال الواقدي: رجل من أصحاب الصفة، ولا تنافي بين القولين، فإن أبا هريرة من أصحاب الصفة (فقام رجل من الأنصار) هو أبو طلحة، قاله الخطيب والحميدي، وقيل: عبد الله بن رواحة، وقيل: ثابت بن قيس، وقيل أبو طلحة، وليس المشهور زيد بن سهل بل آخر (قال لامرأته: ضيف رسول الله ﷺ لا تدخريه شيئًا، قالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية) جمع صبي.
فإن قلت: نفقة الأولاد واجبة، والضيافة مندوبة. قلت: لأن الرجل في ضرورة، وكان الصبية لا بأس بهم باتوا كذلك، لا سيما وهو ضيف رسول الله ﷺ لا يقاس بسائر الضيفان (لقد عجب أو ضحك من فلان) العجب والضحك على الله محالان، فالمراد منهما كمال الرضا والقبول، فإن الإنسان إذا استحسن شيئًا عجب منه وضحك.