فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ «أَىْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ». يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاصْفَحْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِى أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ. طرفه ٢٩٨٧
٢١ - باب مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ ذَنْبًا، وَلَمْ يَرُدَّ سَلَامَهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ، وَإِلَى مَتَى تَتَبَيَّنُ تَوْبَةُ الْعَاصِى
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الْخَمْرِ.
٦٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، وَآتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ،
ــ
شرطٍ مقدر، وأمّا جعله جواب الشرط المذكور فلا يقول عاقل: إن كان حقًّا فلا تؤذنا به. (أبو حُبَاب) -بضم الحاء وتخفيف الباء- كنيةُ عبد الله. (هذه البَحْرة) أي: البلدة فإنَّ العرب تطلق لفظ البحر على البلد (على أن يتوِّجوه) أي: يجعلوا له تاجًا كقصير وكسرى (فيعصِّبونه بعصابة الملك). (شرِق بذلك) -بكسر الرّاء- يقال: شرِق بالماء إذا شرب الماء ولم ينزل في حلقه، استعارةً للحسد الذي كالشوكة في حلقه لا يقدر على الإساغة والإخراج.
باب من لم يسلم على من اقترف ذنبًا
(وقال عبد الله بن عمرو: لا تسلِّموا على شَرَبةِ الخمر) -بفتح الراء- جمع شارب، كالأكَلَةِ في آكلٍ.
٦٢٥٥ - (ابن بُكير) بضم الباء، مصغر، وكذا (عُقَيل) روى في الباب حديث كعب بن مالك لمَّا تخلَّف عن غزوة تبوك وقد سلف مطوَّلًا. وموضع الدّلالة قوله: (ونهى رسول الله ﷺ عن كلامنا) ويجوز أن يكون عدم ردِّ رسول الله ﷺ سلامَ كعب والأول أحسن