«مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِى لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ». طرفاه ٣٩٢، ٣٩٣
٣٩٢ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَاّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ».
ــ
منصرف لأنه اسم جنس في لغة العجم (من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته) الخفارة -بكسر الخاء المعجمة- حفظ الذمة، والإخفار: نقضها وهو المراد هنا، الهمزة فيه للإزالة، أي: أزلت خفارته كقولك أشكيته أي: أزلت شكايته. قال ابن الأثير: الذمة تطلق على العهد والضمان والأمان والحرمة، والظاهر هنا العهد الذي أشار إليه بقوله: "من قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه إلا بحق الإسلام". والسياق دل على فضل استقبال القبلة، وأن مبتنى أحكام الدنيا على ظاهر الحال.
٣٩٢ - (نعيم) -بضم النون على وزن المصغر- أبو عبد الله نعيم بن حماد المروزي (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله) إذا قال رسول الله ﷺ: أمرت، الآمر هو الله تعالى. اقتصر على كلمة التوحيد لأن الكلام مع المشركين الذين اعترافهم بالتوحيد يستلزم الاعتراف برسالته، أو لأن قوله ﷺ: (صلى صلاتنا) يدل عليه، وقد سبق في كتاب الإيمان في رواية ابن عمر ذكر محمد رسول الله ﷺ (حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها).
فإن قلت: من تكلم بكلمة التوحيد يحرم التعرض له، فما فائدة سائر القيود؟ قلت: أهل الكتاب وإن تكلموا بكلمة التوحيد ولم يصلوا صلاتنا لم يحكم لهم بالإسلام.