وقال: قال أبو جعفر الطحاوي: فذهب قوم إلى أنّ الحاضرين يجب عليهم أن يتوضؤوا لكل صلاة.
واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وخالفهم في ذلك أكثر العلماء، فقالوا: لا يجب الوضوء، إلَّا من حدث.
وما روي عن النبيّ ﷺ محمول على التماس الفضل، لا على الوجوب، ويحتمل أن يكون ممَّا خصّ به النبيّ ﷺ دون أمَته (١)، واستدل على ذلك بحديث أنس الذي ذكرناه آنفًا من طريق عمرو بن عامر وحميد.
قال الطحاوي: فهذا أنس قد علم ما ذكرنا من فعل رسول الله ﷺ ولم يَر ذلك فرضًا على غيره، قال: وقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك وهو واجب، ثم نسخ (١)، وذكر في ذلك ما يأتي ذكره في الباب بعد هذا.
ومن يذهب إلى تجديد الوضوء لكلّ صلاة يتمسَّك بظاهر قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٢) الآية.
وقد اختلف في هذا الأمر (٢)، هل هو مخصوص لمن كان على غير طهارة فذهب قوم إلى أنَّه مخصوص بمن كان على غير طهارة، واختلفوا بعد ذلك في تأويل الآية.