ممّن أخفر له الذّمم، واستعادت من خدّه صعر أو في أنفه شمم (¬١)، وإذا كانت بهذا الوصف كانت في المرج أمرع، وإلى القلوب أسرع، ولمرعى القبول (¬٢) أمرع. ترتاح إليها الأسماع والأبصار، وتودّ كلّ جارحة لو كانت فيها من المهاجرين والأنصار. ومن حقّها أن ترفع (¬٣) لها الحجب، وترقل (¬٤) بها المحامل أرقال (¬٥) النجب. لتستدعي من (¬٦) لطف الله بدينه الذي ارتضاه، وتحمده على الإعانة لسيفه (¬٧) الذي جرّده وانتضاه.
وهذه الخدمة تقصّ من أنباء البشرى كلّما يسري ويسرّ، ويمري أخلاف (¬٨) النصر ويمرّ. وتظهر منه عناية الله بهذه الأمّة التي خصّها (منه) (¬٩) بالمقة (¬١٠)، وخصّ عدوّها بالمقت. وأنّ حقوقها لا تضاع وإن اغتصبت في وقت.
وهو الهنا بما تسنّى من فتح طرابلس الشام، وانتقالها من بعد الكفر إلى الإسلام (¬١١). وهو فتح طال عهد الأسلام بمثله، وفتح فتّ عضد (¬١٢) الشرك وأهله. لم يجل أمره في خلد ولا فكر، ولا ترقّت إليه نعمة عوان (من النوب) (¬١٣) ولا بكر. طريدة فكر ساقتها (¬١٤) العزائم، وضالّة أمل (¬١٥) ما نشدتها الأماني إلاّ عادت عنها وقد جرّت (¬١٦) ذيول الهزايم، ومرّت عليها