Lewati ke konten

Kitab: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام · Pengarang: ابن دقيق العيد

Baca Juz 2, halaman 87

  1. [كتاب الحج]
  2. [باب فسخ الحج إلى العمرة]
  3. [حديث أهل النبي وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَقَوْلُهُ " فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ " فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَلَامِ. فَإِنَّهُمْ إذَا حَلُّوا مِنْ الْعُمْرَةِ وَوَاقَعُوا النِّسَاءَ، كَانَ إحْرَامُهُمْ لِلْحَجِّ قَرِيبًا مِنْ زَمَنِ الْمُوَاقَعَةِ، وَالْإِنْزَالِ. فَحَصَلَتْ الْمُبَالَغَةُ فِي قُرْبِ الزَّمَانِ بِأَنْ قِيلَ " وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ " وَكَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ الْمَعْنَى فِي الْحَجِّ. وَهُوَ الشَّعَثُ وَعَدَمُ التَّرَفُّهِ. فَإِذَا طَالَ الزَّمَنُ فِي الْإِحْرَامِ حَصَلَ هَذَا الْمَقْصُودُ. وَإِذَا قَرُبَ زَمَنُ الْإِحْرَامِ مِنْ زَمَنِ التَّحَلُّلِ: ضَعُفَ هَذَا الْمَقْصُودُ، أَوْ عَدِمَ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَنْكَرُوا زَوَالَ هَذَا الْمَقْصُودِ أَوْ ضَعْفَهُ، لِقُرْبِ إحْرَامِهِمْ مِنْ تَحَلُّلِهِمْ

وَقَوْلُهُ ﷺ «لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ» فِيهِ أَمْرَانِ:

أَحَدُهُمَا: جَوَازُ اسْتِعْمَالِ لَفْظَةِ " لَوْ " فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَرَدَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ. وَهُوَ «قَوْلُهُ ﷺ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» وَقَدْ قِيلَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا: إنَّ كَرَاهَتَهَا فِي اسْتِعْمَالِهَا فِي التَّلَهُّفِ عَلَى أُمُورِ الدُّنْيَا، إمَّا طَلَبًا كَمَا يُقَالُ: لَوْ فَعَلْتُ كَذَا حَصَلَ لِي كَذَا. وَإِمَّا هَرَبًا كَقَوْلِهِ: لَوْ كَانَ كَذَا لَمَا وَقَعَ لِي كَذَا وَكَذَا. لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ صُورَةِ عَدَمِ التَّوَكُّلِ فِي نِسْبَةِ الْأَفْعَالِ إلَى الْقَضَاءِ وَالْقَدْرِ وَأَمَّا إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي تَمَنِّي الْقُرُبَاتِ - كَمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - فَلَا كَرَاهَةَ هَذَا أَوْ مَا يَقْرَبُ مِنْهُ.

الثَّانِي: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ. وَوَجْهُ الدَّلِيلِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَمَنَّى مَا يَكُونُ بِهِ مُتَمَتِّعًا لَوْ وَقَعَ. وَإِنَّمَا يَتَمَنَّى الْأَفْضَلَ مِمَّا حَصَلَ. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ بِالنَّظَرِ إلَى ذَاتِهِ، بِالنِّسْبَةِ إلَى شَيْءٍ آخَرَ، وَبِالنَّظَرِ إلَى ذَاتِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْآخَرِ. ثُمَّ يَقْتَرِنُ بِالْمَفْضُولِ فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ هُوَ. وَهَهُنَا كَذَلِكَ. فَإِنَّ هَذَا التَّلَهُّفَ اُقْتُرِنَ بِهِ قَصْدُ مُوَافَقَةِ الصَّحَابَةِ فِي فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ، لَمَّا شَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. وَهَذَا أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُجَرَّدِ التَّمَتُّعِ. وَقَدْ يَكُونُ التَّمَتُّعُ مَعَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَفْضَلَ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ التَّمَتُّعُ بِمُجَرَّدِهِ أَفْضَلَ.

وَقَوْلُهُ ﷺ " وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ " مُعَلَّلٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَفَسْخُ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ: يَقْتَضِي التَّحَلُّلَ

Rujukan halaman ini: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ج 2، ص 87 (SanadKitab #1665, hlm. urut 411)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.