(عن عائشة، قالت: كان (١) الناس يتحَرَّوْنَ بهداياهم يومي): قال المهلب: فيه أنه (٢) لا حرجَ على الرجل في إيثار بعضِ نسائه بالتُّحَف والطُّرَف من المأكل (٣).
ونازعه ابن المنير، فقال: لا دلالةَ في الحديث عليه، وإنما الناس كانوا يفعلون ذلك، والزوجُ وإن كان مخاطَباً بالعدل بين نسائه، فالمهدُون الأجانبُ ليس أحدُهم مخاطباً بذلك، فلهذا لم يتقدم ﵇ إلى الناس بشيء في ذلك، وأيضاً فليس من مكارم الأخلاق أن يتعرض (٤) الرجل إلى الناس في مثل ذلك؛ لأن فيه تعريضاً بطلب الهدية، ولا يقال: إنه ﵇ هو الذي يقبل الهدية فيملكها، فيلزم التخصيص من قبله؛ لأنا نقول: المُهدي لأجل عائشة ﵂[كأنه مَلَّكَ الهديةَ بشرط تخصيص عائشة ﵂] (٥)، والتمليك يتبع فيه تحجير المالك كما سبق في مواضع، ثم الظاهر أنه ﵇ كان يتحفهن كلَّهن من ذلك (٦)، وإنما كانت المنافسة (٧) في كونِ العطية تصلُ إليهن من بيت عائشة، ولا يلزم في مثل ذلك تسوية.