قَالَ: سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:"خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ". قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي، أَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْماً يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ".
(خيركم قرني): القرنُ: أهلُ العصر متقاربةً أسنانُهم، مشتقٌّ من الاقتران في الأمر الذي يجمعهم.
ويقال: إنه لا يكون قرناً حتى يكونوا في زمان نبي أو رئيس يجمعهم على ملَّة و (١) رأي أو مذهب (٢).
(يَشهدون ولا يُستشهدون): لا يعارض هذا حديث: "خَيْرُ (٣) الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأتِي بِشَهَادَتِهِ (٤) قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا" (٥)؛ لأن الأولَ في حقوق الآدميين، وهذا في حقوق الله تعالى التي لا طالبَ لها.
قال الزركشي: وقيل (٦): الأولُ في الشهادة على الغيب في أمر الخلق،