و (١) استعمال ["ثم" هنا بعدما تقدم ذكرُه ليس مخالفاً لمقتضاها، وإن كان الكرمُ يتقدم العطاء، لكنْ عِلْمُ] (٢) الناسِ بكرم الكريم إنما يكون بعدَ العطاء، وليس المراد هنا بـ "ثم" الدلالةَ على تراخي العلم بالكرم (٣) عن العطاء، [وإنما التراخي هنا لعلوِّ رتبةِ الوصف؛ كأنه قال: وأعلى من العطاء بما لا يتقارب أن يكون العطاءُ] (٤) عن كرم، فقد يكون عطاءٌ بلا كرم؛ كعطاء البخيل ونحو ذلك.
* * *
باب: ما يُتَعَوَّذُ مِنَ الجُبْنِ
١٥٦٦ - (٢٨٢٣) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ".
(إني أعوذ بك من العجز): هو ذهابُ القدرة.
(والكسل): هو القعودُ عن الشيء مع القدرة على عمله (٥).
(والجبن): هو الخَوَرُ من تعاطي الحرب ونحوِها خوفاً على المُهْجَة.