قال ابن المنير: وفيه دليل على أن الغرائز قد تتبدل من خير إلى شر، ومن شرٍّ إلى خير، ولولا ذلك، لما صحَّ تعوذُ الجبان من الجبن بِطمعه في فضل الله.
* * *
باب: وُجُوبِ النَّفِيرِ، وَما يَجِبُ مِنَ الجِهادِ والنِّيَةِ
وَقَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٤١ - ٤٢]، وَقَوْلِهِ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ. . . عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: ٣٨ - ٣٩]. يُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: انْفِرُوا ثُبَاتٍ: سَرَايَا مُتَفَرِّقينَ، يُقَالُ: أَحَدُ الثُّبَاتِ: ثُبَةٌ.
(سرايا متفرقين): ووقع في رواية القابسي: "ثباتاً" -بالألف-، قال الزركشي: ولا وجه له؛ لأنه جمع مؤنث سالم؛ كَهِنْداتٍ (١).
قلت: مذهبُ الكوفيين جوازُ إعرابه في حالة النصب بالفتح مطلقاً، وجوزه قومٌ في محذوف اللام، وعلى كل من الرأيين يكون لهذه الرواية [وجه؛ ومن ذا الذي أوجبَ اتباعَ المذهب البصري، وإلغاءَ المذهب