فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ.
(باب: الكذب في الحرب).
(قد عَنَّانا): -بتشديد النون-؛ أي: أَلْزَمَنا العناءَ، وكلَّفنا ما يشقُّ علينا، فعدَّ البخاريُّ هذا كذباً في الحرب.
ويمكنُ المنازعة فيه، فيقال: بل هو تعريض؛ فإنه ﵇ قد أمرهم ونهاهم، والأوامرُ والنواهي تكاليفُ، فلا بِدْعَ (١) أن يطلق: عَنَّانا، ويريد: كَلَّفَنا بما ورد (٢) به الشرع من الأوامر والنواهي، وقوله: "وسألنا الصدقة" لا كذبَ فيه أيضاً؛ فإنه ﵊ طالبها منهم ما أمر الله ﷾.
* * *
باب: مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَازُعِ والاختِلَافِ في الحرْبِ وعقُوبةِ مَنْ عَصَى إِمَامَهُ
١٦٥٩ - (٣٠٣٩) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ يُحَدِّثُ، قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ -وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلاً- عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمُوناَ تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ، فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُوناَ هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْناَهُمْ، فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ"، فَهَزَمُوهُمْ، قَالَ: فَأَناَ وَاللهِ! رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ، قَدْ بَدَتْ