قَالَ: "هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرٌ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ، وَلتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ".
(هلك كسرى، ثم لا يكون كسرى بعدَه): قال الشافعي (١) ﵁: معناه: لا كسرى بعدَه بالعراق، ولا قيصرَ بعده بالشام.
قال: وسببُ الحديث: أن قريشاً كانت تأتي الشامَ والعراقَ كثيراً للتجارة في الجاهلية، فلما أسلموا، خافوا انقطاعَ سفرهم إليهما؛ لمخالفتهم بالإسلام، فقال ﵊: لا كسرى ولا قيصرَ بعدهما بهذين الإقليمين، و (٢) لا ضررَ عليكم، فلم يكن قيصر بعدَه بالعراق، ولا كسرى بالشام، ولا يكون (٣).
* * *
باب: الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ
١٦٥٨ - (٣٠٣١) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لِكَعْب بْنِ الأَشْرَفِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ؟ ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا -يَعْنِي: النَّبيَّ ﷺ- قَدْ عَنَّاناَ، وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ، قَالَ: وَأَيْضاً، وَاللهِ قَالَ: فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْتَاهُ، فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ، قَالَ: