مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ وَرَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُم عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنْعَ وَهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ".
(وكره لكم قيل وقال): قال الزركشي: المشهورُ عند أهل اللغة في هاتين الكلمتين أنهما اسمان معربان، ويدخلُهما الألف واللام، والمشهورُ في هذا الحديث بناؤهما على الفتح على أنهما فعلان ماضيان، فعلى هذا يكون التقدير: ونهى عن قولِ (١): قيلَ وقالَ، وفيهما ضمير فاعل مستتر، ولو روي بالتنوين لجاز (٢).
قلت: لا حاجةَ إلى ادعاءِ استتارِ ضمير فيهما، بل هما فعلان ماضيان على رأي ابنِ مالكٍ في جواز جريانِ الإسناد إلى الكلمةِ في أنواعها الثلاثة؛ نحو: زَيدٌ ثُلاثيٌّ، وضربَ فعلٌ ماضٍ، ومِنْ حرفُ جَرًّ، ولا شك أنهما مسندٌ (٣) إليهما في التقدير؛ إذ المعنى: قيلٌ وقالٌ كرهَهُما ﵊، أو اسمان (٤) عند الجمهور، والفتحُ على الحكاية، وينكرون (٥) أن يكون [غير الاسم مسنداً إليه، كما هو مقرر في محله، وقد سبق فيه كلام في باب: قول الله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]