(ودَرَكِ الشقاء): - بفتح الراء -: اسمٌ من الإدراك؛ كاللَّحَق من الإلحاق.
قال القاضي: وضبطه بعضهم بالإسكان، والمعروف هنا الفتح، وأما الوجهان، ففي المنزلة؛ كقوله تعالى: ﴿فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]، يقال بالسكون والفتح في المنازل إذا كانت للسُّفل، فإذا كانت للعُلْو، فهي دَرَجٌ، ومنازلُ جهنمَ - أعاذنا الله منها - دَرَكاتٌ، ومنازلُ الجنة - جعلنا الله من أهلها - دَرجاتٌ (١).
* * *
باب: دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ "اللَّهُمَّ الرَّفيقَ الأَعْلَى"
٢٧٧٨ - (٦٣٤٨) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: "لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ". فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمِّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى". قلْتُ: إِذاً لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَان يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِها: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى".
(اللهمَّ الرفيقَ الأعلى): بالنصب؛ أي: أختارُ، وبالرفع؛ أي: مختاري.