وَقَالَ مَسْرُوقٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ، سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ شَيْئاً، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوِبهِمْ، وَسَكَنَ الصَّوْتُ، عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ، وَناَدَوْا: "مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ".
وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ، فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ، كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَناَ الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ".
(ويُذكر عن جابر بن عبد الله، عن عبدِ الله بن أنيس، [قال]: سمعت النبي ﷺ يقول: يَحشر الله العبادَ، فيناديهم بصوتٍ يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قَرُبَ: أنا الملك، أنا الديان): ذكر هذا التعليق هنا بصيغة التمريض، وقد علقه بصيغة الجزم في كتاب: العلم، في باب: الرحلة.
قال القاضي: والمعنى: يَجعل مَلَكاً ينادي، أو يخلق صوتاً يسمَعُه الناس، وأما كلامُ الله، فليس بحرف ولا صوت (١).
وقال القرطبي: هذا الحديث والذي قبلَه غيرُ صحيحين (٢)، كلاهما معلَّقٌ مقطوعٌ، والأولُ موقوفٌ (٣)، فلا يعتمد عليها في كون الله متكلماً