ويجوز أن يضمن تشربوا معنى: ترووا، يعني: منعنا أن ترووا بماء البحر، وهذه اللفظة -أعني قوله: "أن تشربوا به" هكذا وقعت في نسخ ابن المصنف بإعمال أن وبحرف الجر، وربما أشار ابن هشام إلى التأويل الذي ذكرناه، وأنشده الشيخ عبد العزيز بن جمعة الموصلي المعروف بالقواس (¬١) في شرحه لألفية ابن معطٍ هكذا (¬٢):
ونَحْنُ مَنَعْنَا البَحْرَ أنْ تَشْرَبُونَهُ … ..........................
بإثبات نون الجمع في النصب؛ لأنه أتى به شاهدًا لإثبات النون حالة النصب، فعلى هذا لا يحتاج إلى التأويل المذكور، ولكن يحتاج إلى تأويل آخر، وهو أن التقدير: أن تشربوا منه، فافهم ذلك فإنه موضع النظر.
قوله: "وقد كان" جملة وقعت حالًا من الضمير الذي في منكم، وهو الضمير المجرور بالحرف (¬٣)، قوله: "ماؤه" كلام إضافي مرفوع لأنه اسم كان، قوله: "بمكان": في محل النصب على الخبرية.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وقد كان" حيث وقع حالًا عن المجرور بالحرف وهو شاذ؛ لأن تقديم الحال على العامل الحرفي لا يجوز، وما جاء من ذلك شاذ، وكذلك لا يجوز تقديها على العامل الظرفي (¬٤)؛ كما في البيت السابق (¬٥).
الشاهد الثامن بعد الخمسمائة (¬٦) , (¬٧)
متَى مَا نَلْتَقِي فَرْدَيْنِ ترجُفْ … روانِفُ إِليتَيكَ وتستطارَا
أقول: قائله هو عنترة بن شداد العبسي، وهو من قصيدة رائية من الوافر، وأولها هو