قلت: ما الطلق؟ قال: سير الليل لورد الغب، يقال: قربت أقرب قرابًا، مثل: كتبت أكتب كتابًا إذا سرت إلى الماء وبينك وبينه ليلة، والاسم: القرب، قوله: "أحناؤها" أي: جوانبها، واحدها حِنْوٌ بكسر الحاء، قوله: "تتصلصل" أي: تصوت، وهو بالصادين المهملتين.
الإعراب:
قوله: "وتشرب": جملة من الفعل والفاعل، و"أسآر القطا" كلام إضافي مفعوله، وهو جمع سؤر، وهو بقية الماء في الإناء، قوله: "الكدر": صفة الأسار، قوله: "بعدما سرت" بعد: ظرف للشرب (¬١)، وما مصدرية، و"قربًا" حال من الضمير الَّذي في سرت، وهو العامل فيها، قوله: "أحناؤها" مبتدأ، وخبره قوله: "تتصلصل"، والجملة الاسمية وقعت حالًا من الضمير الَّذي في: سرت، ويجوز أن يكون من القطا فيكون العامل تشرب.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أحناؤها تتصلصل" حيث وقعت حالًا، وهي جملة اسمية مجردة عن الواو، وهو قليل، وقال الزمخشري: ضعيف، وكان حقها أن تكون بالواو (¬٢).
الشاهد السادس والعشرون بعد الخمسمائة (¬٣)، (¬٤)
ثُمَّ رَاحُوا عَبَقُ المسكِ بهمْ … يَلْحِفُونَ الأرْضَ هُدَّابَ الأُزُرْ
أقول: قائله هو طرفة بن العبد البكري، وهو من قصيدة رائية وأولها هو قوله (¬٥):
١ - أَصَحَوْتَ اليوم أَمْ شاقتكَ هِرّ … ومِنَ الحُبِّ جُنُونٌ مُسْتَعِرْ
٢ - لا يكنْ حُبُّكِ داءً قاتلًا … ليس هذا منكِ ماويَّ بِحُرْ
٣ - كيف أرجُو حُبَّهَا من بعدما … عَلِقَ القلبُ بنُصْبٍ مُسْتَسِرْ