الشاهد الخامس والثمانون بعد الخمسمائة (¬١)، (¬٢)
على عنْ يَمِيني مَرَّت الطيرُ سُنّحًا … ..............................
أقول: لم أقف على اسم قائله، وتمامه:
........................... … وَكَيفَ سُنُوحٌ واليَمينُ قَطيعُ
وهو من الطويل.
قوله: "سنحًا" بضم السين المهملة وتشديد النون؛ جمع سانح، تقول: سنح لي الطير يسنح سنوحًا إذا مَرَّ من مياسرك إلى ميامنك، والعرب تتيمن بالسانح دون البارح (¬٣)؛ [كذا قاله الجوهري (¬٤)] (¬٥).
قلت: العرب تختلف في ذلك فأهل نجد يتيمنون بالسانح دون البارح وأهل الحجاز بعكس ذلك، قال ذو الرمة وهو نجدي (¬٦):
خَلِيلَيَّ لَا لاقَيتُمَا مَا حَييتُمَا … منَ الطير إلا السَّانِحَات وأسْعُدَا
وقال النابغة وهو نجدي يتشاءم بالبارح (¬٧):
زعمَ البوَاح أن رحلتنا غدًا … وبذَاكَ تَنْعَابُ الغُرَابِ الأسْوَد
وقال كثير وهو حجازي يتشاءم بالسانح (¬٨):
أقولُ إذَا مَا الطيرُ مَرَّت مُخِيفَةً … سَوَانِحُهَا تَجْري ولَا أَسْتَثيرُهَا
فهذا هو الأصل، ثم قد يستعمل النجدي لغة الحجازي، والحجازي لغة النجدي، فمن ذلك