الشاهد الحادي والخمسون بعد الستمائة (¬١)، (¬٢)
أَلَم تَعْلِمِي يَا عَمْرَكِ الله أَنَّنِي … كَرِيمٌ عَلَى حيِن الكرامُ قليلُ
أقول: قائله هو مويال بن يهم المذحجي، ويقال: هو مبشر بن الهذيل الفزاري (¬٣).
وهو من قصيدة من الطَّويل هو أولها، وبعده:
٢ - وإِني لا أَخْزَى إذَا قِيلَ مُمْلَقٍ … سَخِيَّ وَأْخْزَى أن يُقَال بَخِيلُ
٣ - فإنْ لا يَكُنْ جِسْمِي طَويلًا فإنّنِي … لَهُ بالخِصَالِ الصَّالحاتِ وَصُولُ
٤ - إذا كُنْتُ فيِ القَومِ الطِّوالِ عَلَوْتَهُمْ … بِعَارِفَةٍ حَتَّى يُقَال طَويلُ
٥ - ولا خَيرَ فيِ حُسنِ الجُسُومِ وطُولِهَا … إذَا لَم يَزِنْ حُسْنَ الجُسومِ عقُولُ
٦ - وكَم قَدْ رَأَينَا من فروع كَثيرَةٍ … تَمُوتُ إذَا لَمْ يُحْيِهُنّ أُصُولُ
٧ - ولم أرَ كَالمعْرُوفِ أمَّا مَذَاقُهُ … فحُلْوٌ وأمَّا وَجْهُهُ فَجَميلُ
المعنى: ظاهر.
الإعراب:
قوله: "ألم تعلمي" الهمزة للاستفهام، وكلمة لم جازمة، وتعلمي مجزوم بها، و"أَنْتَ" فيه مستتر فاعله (¬٤)، قوله: "يَا عمرك الله": من عمِر الرَّجل بالكسر يعمر عَمرًا وعُمرًا بفتح العين وضمها على غير قياس؛ لأن قياس مصدره التحريك؛ أي: عاش زمانًا طويلًا.
ومنه قولهم: أطال الله عَمرك وعُمرك، وهما وإن كانا مصدرين بمعنى التعمير إلَّا أنَّه استعمل في القسم أحدهما، وهو المفتوح، فإذا أدخلت عليه اللام رفعته بالابتداء، فقلت: لعمر الله، واللام لتوكيد الابتداء، والخبر محذوف تقديره: لعمر الله قسمي، ولعمر الله ما أقسم به، فإن