لم تأت باللام نصبته نصب المصادر، فقلت: عمر الله ما فعلت كذا، وعمرك الله ما فعلت.
ومعنى لعمر الله، وعمر الله: أحلف ببقاء الله ودوامه ﷿، وإذا قلت: عمرك الله، فكأنك قلت: بتعميرك الله، أي: بإقرارك له بالبقاء، وقال عمر بن أبي ربيعة (¬١):
أيُّهَا المنكِحُ الثُّرَيا سُهَيلًا … عَمْرُكَ الله كَيفَ يَلْتَقِيَانِ
يريد: إنِّي سألت الله أن يطل عمرك، لأنه لم يرد القسم بذلك، وكذلك المعنى ها هنا: ألم تعلمي يَا فلانة سألت الله أن يطيل عمرك، فالتقدير هكذا والنادى محذوف، أو تقول: إن حرف النداء ها هنا لمجرد التنبيه، وذلك لأن "يا" إذا وليها ما ليس بمنادى تكون لمجرد التنبيه عند البعض، وعند البعض النادى محذوف، ويقدر بحسب ذلك المقام.
قوله: "أنني" أن مع اسمه وخبره سد مسد مفعولي تعلمي، قوله: "على" بمعنى الظرف، و"حين" معربة بالكسر؛ لأنه وقع قبل المعرب، أعني قوله: "الكرام" فإنَّه مرفوع بالابتداء، و"قليل" خبره.
الاستشهاد فيه:
وذلك لأن لفظة: "حين يوم" ونحوهما تعرب قبل المعرب نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩] وقبل مبتدأ نحو: "حين الكرام قليل"، فالإعراب قبل هذين جائز بالاتفاق (¬٢).
وأما البناء فمنعه البصريون وأجازه الكوفيون، ومال أبو علي إلى تجويزه، واختاره ابن مالك، وعلى هذا روي البناء على الفتح ها هنا، أعني: على حين الكرام قليل، بفتح نون حين، فافهم (¬٣).
الشاهد الثاني والخمسون بعد الستمائة (¬٤)، (¬٥)
إذَا بَاهِلِيٌّ تَحْتَهُ حَنْظَلِيَّةٌ … لَهُ وَلَد مِنْهَا فَذَاكَ المُذرّعُ
أقول: قائله هو الفرزدق، واسمه همام بن غالب، وقد تكرر ذكره.