قوله: "ويعدو" فعل وفاعله قوله: "ما يأتمر" وما مصدرية، والتقدير: ويعدو على الرجل ائتماره أمرًا ليس برشد، وذلك أن الرجل إذا ائتمر أمرًا ليس برشد، فكأنه يعدو عليه فيهلكه. وقال الأعلم: معناه يصيبه وينزل عليه مكروه ما يأتمر به ويحمل نفسه على فعله (¬١): وهذا نحو قول العامة: من حفر حفرة وقع فيها.
فإن قلتَ: ما هذه الواو في قوله: "ويعدو"؟
قلتُ: تصلح لأن (¬٢) تكون للاستئناف، وتصلح (¬٣) أن تكون للتعليل على معنى لام التعليل على رأي من أثبت هذا، فيكون المعنى: يا حارثُ بن عمرو، كأني خامرني داء لأجل عدوان الائتمار بأمر ليس برشد، ويصلح أن تكون زائدة على رأي الكوفيين (¬٤) والأخفش.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ما يأتمرن" حيث أدخل فيه التنوين الغالي، وهو اللاحق للروي المقيد (¬٥) وهو كتنوين الترنم في عدم الاختصاص بالاسم (¬٦).