الاستشهاد فيه:
في قوله: "هذا" حيث حذف منه حرف النداء، والمنادى اسم إشارة، واستدل به الكوفيون على جواز حذف حرف النداء من اسم الإشارة، وقد مر الكلام فيه مستقصى (¬١).
الشاهد التاسع والثلاثون بعد التسعمائة (¬٢)، (¬٣)
أدارًا بِحُزْوَى هِجْتِ لِلْعَين عَبرَةً … .............................
أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وتمامه (¬٤).
.............................. … فَمَاءُ الهَوَى يَرْفَضُّ أو يَتَرَقْوَقُ
وهو من قصيدة قافية من الطويل، وأولها هذا البيت، وبعده:
كَمُسْتَعْبِري في رسمِ دارٍ كأنها … بوَعْسَاءَ تَنْضُوهَا الجماهيرُ مُهْرَقُ
وقفنا فسلَّمْنَا فكادت بِمُشْرِفٍ … لِعِرْفَان صوْتِي دِمْنَةُ الدَّارِ تَنْطِقُ
قوله: "بحزوى" بضم الحاء المهملة وسكون الزاي وفتح الواو؛ اسم موضع بعينه، قوله: "هجت" أي: حركت، وكذلك: هيجت بمعناه، و"العبرة": الدمع (¬٥).
قوله: "فماء الهوى" يعني: الدمع؛ لأنه يبعثه؛ فلذلك أضيف إليه، قوله: "يرفضَّ" أي. يسيل بعضه في إثر بعض، قال ابن فارس: إرْفَضّ دمعُ العيِن: سأل، وكلُّ متَفَرِّقٍ مُرْفَصٌّ، ومادته: راء وفاء وضاد معجمة (¬٦).
قوله: "أو يترقرق" بمعنى: يبقى في العين متحيرًا يجيء ويذهب، ورقراق السراب من ذلك، وحكى بعضهم أن معنى يترقرق هاهنا يتدفق.
الإعراب:
قوله: "أدارًا" الهمزة حرف النداء، يعني: يا دارًا، ودارًا منادى نكرة، قوله: "بحزوى": يتعلق بمحذوف، والتقدير: أدارًا مستقرة بحزوى، قوله: "هجت": فعل وفاعل، و"عبرة": مفعوله.