قوله: "دلوي" إما مبتدأ، ودونكا خبره، وإما معمول دونكا على الاختلاف على ما يجيء بيانه الآن مفصلًا.
قوله: "إني" الضمير المتصل اسم إن، و "رأيت الناس": خبرها، و "الناس": مفعول رأيت، و "يحمدونكا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنها مفعول ثان إذا كانت الرؤية قلبية، وإن كانت بصرية تكون في موضع الحال فافهم، والألف في: "يحمدونكا ودونكا" للإشباع.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "دلوي دونكا" حيث استدل به الكسائي على جواز تقديم معمول اسم الفعل عليه، فإن قوله: "دونكا" اسم فعل، ودلوي معموله مقدمًا، والتقدير: "دونك [دلوي"] (¬١)؛ كما في قوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] والتقدير عنده: عليكم كتاب الله (¬٢).
وتأول البصريون ذلك على أن يكون كتاب الله منصوبًا على المصدر؛ أي: كتب الله ذلك عليكم كتابًا، ويكون نحو قوله تعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٦]، أو على أن يكون مفعولًا بفعل مضمر، أي: الزموا كتاب الله، وكذلك: دلوي دونكا، تأولوه على أن يكون مرفوعًا بالابتداء، ودونكا: خبره، أو يكون منصوبًا بفعل محذوف تقديره: تناول دلوي. فافهم (¬٣).
الشاهد الثاني بعد الألف (¬٤)، (¬٥)
يا عَنْزُ هذا شَجَرٌ وَمَاءُ … عَاعَيْتُ لوْ يَنْفَعُنِي العَيْعَاءُ
أقول: أنشده ابن الشجري في الأمالي ولم يعزه إلى قائله، وقال (¬٦):