الشاهد الحادي عشر بعد الألف (¬١)، (¬٢)
فَهَلْ يَمْنَعَنِّي ارْتِيَادِي البلا … دَ مِنْ حَذَرِ المَوْتِ أنْ يَأْتِيَنْ
أقول: قائلة هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة طويلة من المتقارب، وأولها هو قوله (¬٣):
١ - لعَمْرُكَ مَا طُولُ هذا الزمنْ … على المرءِ إلَّا عَنَاءٌ مُعَنْ
٢ - يظلُّ رجيمًا لِرَيْبِ المَنُونِ … ولِلْهَمِّ في أهلِهِ والحزَنْ
٣ - وهالكِ أهْلٍ يُجِنُّونه … كآخرَ في قفْرَةٍ لم يُجَنْ
٤ - وما إنْ أَرَى الدهرَ في صرفِهِ … يغادر من شارخٍ أو يفنْ
٥ - فَهَلْ يَمْنَعَنِّي .......... … ........................ إلخ
وقد مدح الأعشى بهذه القصيدة قيس بن معدي كرب الكندي، قال أبو عبيدة: وهي أول كلمة مدحه بها.
١ - قوله: "عناء" أي: تعب ومشقة، قوله: "معن" أصله: معنّ بالتشديد؛ أي: متعب.
٢ - قوله: "رجيمًا" بالجيم؛ أي: المرجوم، أي: المرمي، يريد أن ريب الدهر يرجمه بأحداثه، قوله: "والهم" يروى بالجر والرفع، و "المنون": الموت.
٣ - قوله: "يجنونه" بالجيم؛ أي: يدفنونه، ومنه سمي القبر الجنين.
٤ - قوله: "يغادر" أي: يترك، و "الشارخ" بالشين والخاء المعجمتين؛ الشاب، و "اليفن" بالياء آخر الحروف والفاء؛ الشيخ الكبير.
٥ - قوله: "وهل يمنعني" وفي ديوان الأعشى: فهل بالفاء، قوله: "ارتيادي البلاد" أي: الطواف فيها؛ من راد يرود رودانًا.